عبد الله بن الرحمن الدارمي

71

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

هنالك ثوابت راسخة كالطود منذ أن نزل القرآن ، وستبقى ثابتة شامخة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . هذه الثوابت هي : العقائد ، والشعائر التعبدية ، والقيم الأخلاقية ، والحدود ، فهذه هي القطعيات في الدين التي لا يجوز فيها اجتهاد ولا تغيير ولا تبديل . وهنالك متغيرات جاءت الشريعة فيها بقواعد عامة وبأصول كلية ، ووفق هذه الأصول العامة ، والقواعد الكلية ، يجتهد أهل العلم والنظر فيما يجدون من أقضية ، وفيما يطرأ من مشكلات . وهنا ينبغي أن نتنبه إلى أن إدخال الشخصية الإنسانية في النص إنما هو انحراف يعظم أو يقل بحسب مدى هذا التدخل في النص ، فالإنسان لازال - منذ أن وجد على الأرض - يحاول أن ينزع نزعة بشرية ، ويحاول التصرف بالوحي ، يحاول أن يجره إليه لعجزه عن الصعود إلى مستواه ، ويحاول التصرف فيه نقصا وزيادة ، وبترا وإضافة ، وتغييرا وتبديلا ويزعم أنه يقيم كل ذلك على قواعد يزعم صحتها ، وأساليب يتوهم دقتها . يقول مثلا : إن الغاية من إقامة الحدود انتفاء الجريمة من المجتمع ، فإذا توصلنا إلى نفي الجريمة بأسلوب ما ، فلماذا نلجأ إلى تشويه أبناء المجتمع ، وإلى الحد من نشاطاتهم بقطع يد السارق مثلا ؟ . ويقول أيضا : إن الحكمة من تحريم الخمر إنما هي المفاسد التي تصدر عن السكارى ، فإذا انتفى وجود هذه المفاسد ، فلا بأس بشرب الخمر . ويقول مثلا : إن هدف العبادات التقرب إلى اللّه ، فإذا حصل القرب ، فلا حاجة لهذه العبادات .